الجبرتي
389
عجائب الآثار
ووضع المدفعين وغطاهما بلباد واقام رصد خيالة بالطريق وإذا بسالم بن حبيب ركب في عبيده ورجاله متوجهين إلى الجزيرة فنزل بطريقه بغيط الأوسية فحضر الخيالة الرصد إلى الأمير حسن أبي دفية وأخبروه فركب برجاله وأبقى عند المدافع عشرة من السجمانية وأوصاهم بأنهم إذا انهزموا من القوم فإنهم يرمون بالمدفعين سواء ففعلوا ذلك بعدما لاقاهم ورمى منهم رجالا ووقع منهم أيضا عند رمي المدافع والرصاص ثلاثة عشر خيالا واخذوا منهم نحو ستة قلائع ورجع سالم بن حبيب بمن بقي من طائفته إلى أبيه وعرفه بما وقع له مع الأمير حسن أبي دفية فأرسل إلى عرب الجزيرة فاحضر منهم فرسانا كثيرة وكذلك من إقليم المنوفية وركب الجميع قاصدين مناوشته ووصلته أخبار ذلك فركب بمن معه وفعل كالأول وركب مبحرا وانعطف عليهم وحاربهم فرمى منهم فرسانا فانهزموا امامه فوقف مكانه فرجعت عليه العرب والعبيد فانهزم امامهم فرمحوا خلفه طمعا منهم حتى وصل المدافع فرموا بهم واتبعوهم بطلق الرصاص فولوا هاربين وسقط من عرب الجزيرة وغيرها عدة فرسان واخذوا منهم خيولا وسلاحا وحضرت نساؤهم ورفعوا القتلى ورجع سالم إلى أبيه وعرفه بما جرى عليهم من حرقهم وقتل فرسانهم فأرسل حبيب إلى قيطاس بك يقول له انك اغريتنا بابن ايواظ وتولد من ذلك أنه وجه علينا قائمقامه حرقنا بالنار وقتل منا اجاويد فأرسل اليه مكاتبة خطابا للقصاصين بمعاونته ومساعدته فحضر اليه منهم عدة فرسان ضاربي نار وجمع اليه عربان الجزيرة وخيالة كثيرة من المنوفية وركب حبيب وأولاده وجموعه إلى جسر الناحية ونزل هناك وارسل أولاده بخيول يطلبون شر أبي دفية وإذا ركب عليهم انهزموا امامه حتى يصلوا إلى محل رباطهم بالجسر ففعلوا ذلك إلى أن وصلوا إلى الجسر فضربت القصاصة بنادقهم طلقا واحدا فرموا نحو ثلاثين جنديا من الكبار والذي ما أصيب في بدنه